close
بمناسبة موت الباجي قائد السبسي كلام في الموت المهيب - الأستاذ رضا بالحاج...

بمناسبة موت الباجي قائد السبسي كلام في الموت المهيب - الأستاذ رضا بالحاج...

بمناسبة موت الباجي قائد السبسي كلام في الموت المهيب - الأستاذ رضا بالحاج...


(وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75))الزمر ..أمّا مغفرة الله من عدمها في أمر أو آخر أو لشخص أو سواه فهي أمر الله لا أخوّل لنفسي الخوض فيها وكلنا يحتاجها ولكنها حتما ليست نقيضا للعدل وليست إلغاء لحقوق المظلومين ..سنحاسب يقينا باستعراض حسابي أقوى من كلّ معادلات الفيزياء والكيمياء وكل أنواع الهندسة .

بسم الله الرحمان الرحيم
للموت هيبته ورهبته فهو هادم اللّذات والأوهام وهو المعنى الثاني للحياة والمتمم لها وعنده نقول أعظم حكمة في الحياة جمّاعة معاني عصارة فكر وعصارة تاريخ (إن لله وإنا إليه راجعون) وعنده وقف الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة كافر وقال أوليست نفسا !! إقرارا بحقيقة الموت المزلزلة واعتبارا بمصيبته .. ومن لم تكن له الموت واعضا فلا واعض له .. مات الباجي قايد السبسي رئيس الدولة بعد تسمّم غذائي كما قال ابنه حافظ وهو الآن في ذمة الله الحي القيوم في عالم شفاف عن حق اليقين.
وشتان في موضوع الموت بين فريقين الأول يرى الميّت مجّرد رفات وبقايا يدفن أو يردم ويتحلّل وينتهي إلى الأبد عدما معدوما بلا معنى ولا ذات .. انتهت قصته إذ مات وانتهت كل علاقاته محبّا ومحبوبا وواصلا وموصولا..آملا وطامحا.. ظالما ومظلوما وانتهت معه إلى الأبد عاطفة أبوّة أو أمومة أو بنوّة فهي معدومة كأن لم تكن.. انتهت قصته لأن حياته أصلا جاءت بلا قصد ولا غاية مجرد تقاطع غير واع بين زمان ومكان وهو تشكل عابر في سياق تطور المادة التلقائي والأزلي فهو لا يملك معنى في ذاته وخاصة أمره (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) الجاثية ; وتظل الفطرة تنهك أتباع هذا الفريق بأسئلة طارقة وحارقة وموجعة ..ولأن الإحساس فردي ولأن المصير فردي فان كل فرد من هذا الفريق يعيش معاناة وجودية فتراه يداري ويتلافى هذه الأسئلة الصاعقة الجارية من الإنسان مجرى الدم فيتغاضى عنها مرة ويؤجلها مرة إلى أن يبغته الموت ويبهته ويأتيه صاعقا عيانا لشخصه لا لمثيله ولا لشبيهه ويأتيه الموت حسّا وأثرا غاشما لامجرّد موضوع فلسفي أو أدبي أو إيديولوجي (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ق ;وعندها يقال له (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ق; ( فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87)) الواقعة ; هذا الفريق حجريّ صخريّ أصمّ أقلّ من استحقاق نظرة واحدة صادقة في النفس أو في السّماء..اغتال كل المعاني النبيلة وسدّ كلّ نوافذ الحياة على الروح وجعل الحياة عبثا لأنه بددّ معنى العدل الذي قامت عليه الذرة والمجرّة فمن مات وله حق مهضوم أو غير مستوفى يستحيل أن يسترده ببساطة لأنه ميّت ولأنّه مادّة استوفت حيّزها واستحالت مادّة على هيئة أخرى ترابا أو سمادا أو رمادا ومن مات وعليه من الناس حقوق وكان ظالما فقد مضى ظلمه ولا يمكن أن يستردّ منه شيء وانفلت نهائيا من العقوبة وإن قتل ملايين البشر .. وقد أقر بذلك في النّاس نقيض الحق والعدل منهج حياة قد ينتصر صاحبه في الدنيا ظالما منحرفا مستكبرا مستعبدا البشر ولا تلحقه عقوبة ولا حساب..
والفريق الثاني يرى أن الموت هو توسط بين خلقين وهو ردّ إلى عالم الغيب والشهادة ويرى أن الموت أكبر وأدق معادلة كونية لذرّات الأعمال خيرا وشرا بعد معادلة ذرّات الخلق وخلاياه والتي قامت بها الحياة والكون والإنسان ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)) الزلزلة ( وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49))الكهف ; أي أن الموت حق مثلما أننا ننطق يشمل الباجي ويشملني ويشمل الأولين والآخرين وبنفس المقياس (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54))يونس; ما يعني أن النظام الذي قامت به كل دقائق السماوات والأرض هو الأصل ومخالفته باطل والاستثناء الوحيد من النظام هم مساحة الإنسان ومستحدثاته ومسيرته وتصرفاته .. وبتمام البعث والقيامة يلحق هذا الاستثناء بالأصل نظاما كالفيزياء والكيمياء بل أدق.. (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49))الكهف .
وتجد فريقا ثالثا مبتدعا ملفقا مصطنعا على غير منهج لم يقتصر على آفتكاك الحياة الدنيا من الله ربّها ومن أوامره الموجبة للحق والعدل ولم يقتصر على إقامة هذه الحياة الدنيا على منهج غير منهج الله وأحكامه معرضا عن رضوان الله بزعم أن العلمانية والحداثة هي أولى وأقدر على تنظيم الحياة كلّها والسيادة عليها ولكنّه افتك أيضا الحياة الآخرة وهو في الغالب لا يؤمن بها ولا يعيرها اهتماما وسلط على هذه الحياة مقياس الدنيا مرّة أخرى لتصبح آخرة دنيوية لا يحكم فيها أمر الله وثوابه وعقابه فتراهم عند تأبين موتاهم ينزلونهم في فراديس الجنان ولكنّها فراديس علمانّية مدنّية موهومة تتمّة لأهواء الدنيا وتتمّة لتكبّر المتكبّرين وسلطة الحاكمين لا حساب ربّاني فيها يردع الظّالمين ويقصم الجبّارين في مشهد كاريكاتوري شبيه إلى حد بعيد بجنّة المـعرّي المتخيّلة السّاخرة الفاضحة للأفهام السّقيمة ..يقيمون في خطابهم تلك الجنّة الزائفة وهي مصطنع إيديولوجي بحثا عن حل وسط بين كفر صراح وإيمان حقيقي يجنّبهما مسؤولية الأمرين على حد سواء فلا كفر ومواجهة ولا إيمان والتزام .. بعد أن ضاقت إيديولوجياتهم بجائحة الموت التي أربكت ظنونهم وبعد أن ضاقت إيديولوجياتهم بما يتبع الموت من ردّ حقيقي للأمر كله لله وما يلزم من ذلك من ضوابط في الدنيا ويفعلون ذلك أيضا حين تحرجهم وتزعجهم واقعة الموت في عزيز بعينه أو حبيب وتتملكهم الحيرة كيف يؤبنونه ؟ وكيف يفرون من مرارة مغادرة نهائية وعبثية للفقيد ..وهذا الاصطناع لغيب وجنّة بغير ربّها وأمره وإذنه هي والله عبث وكفر متشبه بالإيمان وتناقض مفضوح في المنهج وتنازل جزئي للفطرة يشهد أن هذا الفريق الملفق هو تتمّة وملحق بالفريق الأول يعيش مرارة الكفر أي جحود الحق والحقيقة وهو حين يقف أمام نتائج هذا الإنكار الموحشة والعدمية يلتمس بعض الدواء فيلحق بخطابه شيئا متشبها بالإيمان والروحانيات..ولكنها وضعية علمانية ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض وما فيهنّ ومن باب أولى لفسدت جنّة ونار وثواب وعقاب وجزاء عادل .. وأذكر هاهنا قصّة معبّرة لإعلامي شيوعي يصرح بإلحاده حين فجعه الموت في ابنه الشّاب بغير مقدمات رثاه وأبّنه بصفحات طوال متسلحا بكل حيل التعبير حتى يتلافى أمر الله واسمه .. وفعلا لم يذكر الله ولو مرة رغم أن مقامة في السياق كائن وكامن في صراع مرير لهذا الصحافي مع الفطرة وحين ودع ابنه وهو يستشعر حتمية لقائه وعبثية أن تكون هذه الخاتمة والنهاية وأن قصته وإياه وعلاقته به لايمكن أن تنتهي وتعدم مصداقا لنوازع الفطرة التي أودعها الله فينا فقال له تلافيا لذكر جنة رب العالمين استكبارا وجحودا ( إلى جنة التاريخ ابني) مضاددا عمدا الغيب بدلالاته الإيمانية..ولم يحدد في أي تاريخ مادّي جدلي تكمن هذه الجنة الموعودة التي سينعم بها ابنه وسيلتقي به فيها واقعا أو أمنية ;
رؤية هذا الفريق الملفقة لجنة مصنعة من وهم لاحظناها في خطاب البعض وهو يؤبن الباجي قايد السبسي .. وهي رؤية شاهدة على نفسها بالزيف وهي مادية مظلمة كالحة مأزومة يفضحها الموت موضوعا وإشكالا فيربك منهج هؤلاء ونظرياتهم وهي رؤية يفضحها أيضا الموت واقعة ماثلة مؤلمة مسبوقة بسكراتها فيربك النفس ويجعل بعضها لبعض نقيضا ولعينا.. ولكن رغم هذا الاستكبار الأهوج المضحك فان هؤلاء سيموتون فردا فردا سيموتون ويشعرون أنهم يموتون حيث لا ينفع مجاز ولا خيال ولا افتراض (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ) وسيكونون طرفا في هذا المشهد المأساوي الذي وصفه القرآن( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)البقرة ..مايعني أن الأمر يقين ومايعني أن المصير فردي خالص غير مقدور على الفرار منه لا بفكر ولا بوجدان ولا بواقع وجسد.. مات الباجي قايد السبسي وليس عندنا جنّة ومفاتيحها لندخله إيّاها ..وليس لنا جهنم ومداخلها لنذيقه من عذابها ولكنّنا نقول لكل من أبّنه ووعده بجنّة علمانيّة مدنيّة إن الجنّة حق والنار حق وليس مصبّ أوهام وشهوات وأهواء..ليس من حقنا أن ندخل جنة أو نارا من نشاء ولكن عندنا مقياس دنيوي عام أعطانا الله إياه وَحْيًا لنقيم به حياة طيبة ونقيس به الأفعال بين حلال وحرام وواجب وممكن وبين خير وشر وبين عدل وظلم ومن حقنا بل من واجبنا أن نقيس به بعضنا البعض ليكون في الحياة ميزان ولتكون حياة راشدة وليكون مجتمع وليكون عدل هو اقرب للتقوى ولتكون أمة وليكون دين ,بهذا المقياس تقاس الأحوال والرجال في هذه الحياة الدنيا لا بغيره ويقاس خاصّة الحكّام فيما يتعلق بالشأن العام أي بأمر الأمة وحقوقها .. واعتماد هذا المقياس والميزان معهم أحياء وأمواتا ليس غيبة وليس تجديفا وليس قذفا وكلّ من رفض المحاسبة بهذا المقياس فلا يجب أن يحكم النّاس بل عليه التزام بيته وخاصة أمره..وإعمالنا لهذا المقياس مع الحكام ومنها الباجي قائد السبسي لا يعني أننا نحرّر لهم محضرا أو وثيقة أو صكّا يدخل جنّة أو نارا حاشا ولكنه مقياس الحق الذي أودعنا الله إياه نصّرف به شؤوننا ونضبط علاقاتنا وبدون هذا المقياس تنفلت الحياة إلى الفوضى والى سلطة الأقوى .. مع إقرارنا أننا نحن البشر حين نرضى بمقياس ربنا الدنيوي ونقيس به نحن نتحرّى الحق والصدق ونتقي الله ما استطعنا لا نأخذ مقام الإلاه ولا مكان النبي.. ومقياس الآخرة عندما تشرق الأرض بإذن ربها ويوضع الكتاب يتحقق الحق والعدل فعلا ولا معقب لحكم ربنا لذلك نحن لا نزكي أحدا بجنة ولا نحجر على أحد .. نعم ليس عندنا مفتاح جنة ونار ولكن عندنا مايكفي لنقيس الحق من عدمه والجريمة من عدمها والظلم من العدل ونقيس به الحكام الصالحين من الفاسدين والعادلين من الطغاة وبهذا تكتب الكتب والمقالات وتلقى الخطب ويتداول الناس الشأن العام . وعندنا أيضا وعند الباجي الذي هو الآن في ذمة الله المقياس الأشمل الذي أخبرنا الله به (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وهذا المقياس استحضره الباجي يوما في إحدى خطبه وهو مقياس الإسلام الثابت الآمرة أحكامه قبل الدستور وفوقه وبه يقاس كتاب ذات اليمين وذات الشمال حين تلا قول الله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء هذا هو المقياس الذي سيقاس به حتما الباجي ونقاس به كلنا حين نكون بين يدى من حرّم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرّما.. فكفى علمنة للآخرة بعد علمنة الدنيا التي أشرفت بنا على التهلكة ..كفى أهواء تقيمون بها آخرة زائفة تصنعونها كصناعة الحلوى وأهواؤكم في الدنيا عصفت بالعدل والحق كليهما وصارت غنيمة للمستكبرين وجعلت المتخاصمين يوم القيامة أكثر لأن ظلم الحكام وقهرهم سكن كلّ بيت..كفى فجنتكم الزائفة الواهمة لن تكون بديلا ولن تعفي هؤلاء الحكام من الحساب مفصّلا فالقيامة الحق هي تصحيح لمعادلات الدنيا المختلة ينصر الله فيها المقهور والمظلوم والمستضعف ولا وجود فيها لمحاباة ولا لوجاهة ولا لنفوذ ولا لبروتوكولات ولا لبهارج الدنيا ولا مهرجاناتها .. يومها يلقى الحاكم أي حاكم من شدّة الحساب حتى يتمنى لو لم يقسم تمرة بين اثنين فما بالك بالظلم العمد والتعدي على أحكام الله الصريحة التي قال في ختامها (تلك حدود الله)
أمّا الفريق الأول ممنهج الكفر الذي يرى الحياة مادّة مسبوقة بمّادة متبوعة بمادة ويرى فكرنا مظهرا وانعكاسا للمادّة ومشاعرنا تتمّة للمادّة والإنسان فيها مادة عابرة متلاشية.. هذا الفريق الملحد المأزوم بالموت الخائف حتى من مجرد ذكره المعقّد عقدة كبرى بقصة الخلق وقصة البعث فلا يملك أن يؤبّن ميّتا إلا أن يقول له (أنت مادّة وانتهت وأنت تراكم خلايا انطفأت إلى الأبد).. لهذا الفريق المأزوم عندنا تذكير بأن باطن الملحد ريب متردّد وقلق كالرّعب من الموت وعندنا له قول الله تعالى تحديا (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) التغابن ; ولنا لهذا الفريق ذي الخريطة النفسية المعقدة تذكير بأكبر مناظرة قرآنية مع الذين يفرون من حقيقة الموت والبعث وهي واقعة بهم نابعة منهم تطوّقهم فكرا ووجدانا ووقائع (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) ۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) الاسراء ;بهذه المحاججة تشفق على هؤلاء وأنت ترى القرآن يدحرجهم من سؤال إلى سؤال من صعيد إلى صعيد حدّ الإفحام والتبكيت .
مؤدى القول..بعيدا عن القيامة المنفية والجنة الاصطناعية سيقاضى الباجي كما سائر الحكام كما سائر البشر قضاء تفصيليا وعادلا بمقياس ربّ العالمين الذي دلت عليه الآية التي تلاها الباجي (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) وستجرى له مواجهات ومكافحات مع من ظلمهم أو ظلموه كما كان يقول دوما ( وعند الله تلتقي الخصوم ) لأن البعث والقيامة كامنة في حامضنا النووي وهي مطلق العدل وهي تفصيل العدل وهي العدل الباتّ الذي لا معقّب لحكمه (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75))الزمر ..أمّا مغفرة الله من عدمها في أمر أو آخر أو لشخص أو سواه فهي أمر الله لا أخوّل لنفسي الخوض فيها وكلنا يحتاجها ولكنها حتما ليست نقيضا للعدل وليست إلغاء لحقوق المظلومين ..سنحاسب يقينا باستعراض حسابي أقوى من كلّ معادلات الفيزياء والكيمياء وكل أنواع الهندسة .
وللحديث بالطبع بقية حول الموت والميّت كليهما.
رضا_بالحاج

شارك الموضوع إذا أعجبك :