close
رفات شهداء آقري من مغارات الجبال إلى قبر حُفر بليل

رفات شهداء آقري من مغارات الجبال إلى قبر حُفر بليل


رفات شهداء آقري من مغارات الجبال إلى قبر حُفر بليل




تمثّل عمليّة ردم رفات شهداء جبل آقري في حفرة هي أقرب للمغارة من القبر خيبة أمل مريرة و هدما لركن ركين من الآمال التي علقها الضحايا و عائلات الشّهداء و المجتمع المدني بأسره على هيئة الحقيقة و الكرامة.
لقد واكبنا جميعا مختلف مراحل عمل الهيئة و شهدنا على ما تعرّضت له من مضايقات طيلة سنوات عملها و حضر المجتمع المدني ملتقى الهيئة الختامي الذي انتظم يومي 14 و 15 ديسمبر 2018 و هلّلنا بما أعطي لمعركة آقري من القدر خلال المؤتمر و بمختلف التّوصيات التي صدرت عن الهيئة و كنت أشرت إلى ذلك في تدوينة سابقة إشادة بما وقع اقتراحه من توصيات لفائدة شهداء آقري و لفائدة الجهة بصفة عامّة.
و لكنّ ما جرى يوم الخميس 20 ديسمبر 2018 خلال زيارة الهيئة لتطاوين أربك الجميع و خيّب آمال كلّ من له صلة بتاريخ الجهة و نضالها و شهدائها الأبرار، لقد أصرّت الهيئة على دفن رفات الشّهداء في ساعة متأخرة من النهار و في ذلك العدد القليل من النّاس و في غياب كلّ الأطراف المعنيّة بنضال الجهة و تاريخها. قالت رئيسة الهيئة بأنّها مجبرة على دفن الرّفات قبل نهاية عهدتها و هي تطبّق القانون. نعم نحن مع تطبيق القانون و لكن لماذا انتظرت الرّفات عند الهيئة ثلاث سنوات كاملة لتدفن في ساعة أو بضع ساعة عند العتمة؟ ألم يكن من الأفضل إعداد الجنازة التي وقع الإتفاق عليها في متّسع من الوقت حتّى نعيد للشهداء و أسرهم و كل أهل الجهة جزءا من كرامتهم.
الحقيقة أنّ البلديّة وجدت نفسها في وضع حرج و قد بلغني (إذ لم أحضر ما وقع من مداولات) ودعيت في آخر لحظة عسى أن أنجح في ثني الهيئة على عمليّة الدّفن، بلغني معارضة رئيس البلدية الشّديدة لعمليّة الدّفن رافضا حتّى مجرّد الحضور، و هوما تمّ فعلا. و قد وقع اتّفاق أعضاء البلديّة الحاضرين على "إيداع" الرّفات بحفرة داخل المقبرة تحت أنظار حارس المقبرة البلديّة.
و كنت اقترحت على الهيئة في إطار بحثي على إيجاد صيغة توافقيّة لحلّ المشكل، إيداع الصّناديق لدى البلدية في انتظار الجنازة اللائقة فرفضت متعلّلة بأنه لا يمكن ترك الرفات في مكاتب البلديّة. و لكن لست أدري اين كانت هذه الرّفات قبل ذلك؟
لن أردّ على بعض الكتابات المغرضة و لا بدّ من التّذكير بأن معهد باستور تسلّم كل العظام من الهيئة و انتقى منها العظام الآدمية و من بينها أسنان لبعض الشّهداء و المعهد الآن بصدد البحث والتحليل و سيتحوّل للجهة من أجل أخذ عينات من ذوي الشّهداء لتحديد أسماء من عثر على رفاتهم من الشّهداء. فلا تزايدوا يرحمكم الله و لا تستنقصوا من أعمال النّاس شيئا.
أنا أدعو المجتمع المدني و البلدية و السلط الجهويّة لتنظيم جنازة رسميّة تحضرها مكونات المجتمع المدني و أهالي الشّهداء و المنظمات الوطنيّة و السّلط الرّسميّة من المستوى الوطني و وسائل الإعلام من مختلف الجهات من داخل الوطن و خارجه لنعطي للحدث زخمه الإعلامي اللائق بقيمة دم شهدائنا، و عسى أن يكون يوم 14 جانفي 2019 مناسبا لتنظيم هذه الجنازة في انتظار إنجاز الدولة كل توصيات الهيئة في خصوص المتحف و حفظ الذّاكرة.
ليس أمام الهيئة إلا تحمّل مسؤوليتها في ما أقدمت عليه من دفن لرفات شهداء آقري في ظروف أقل ما يقال فيها أنها معيبة.
لا يمكن أن أصوّر لكم ما أصابني من الضّيق و الأرق تلك الليلة تحت مفعول الصّدمة التي لم أكن أتوقّعها. و لا يسعني إلا أن استنكر بشدّة عمليّة الدّفن المهينة هذه.
و لن يكون لنا من عزاء سوى تنظيم جنازة عظيمة نسترجع بها للشهداء شيئا من الكرامة و الحق و الإعتراف بفضل الجهاد من أجل تحرير الوطن.


الضاوي موسى

شارك الموضوع إذا أعجبك :